ابن خلكان

137

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وسعي به إلى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما وهو ابن عم جعفر المنصور وقالوا له إنه لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء فغضب جعفر ودعا به وجرده وضربه بالسياط ومدت يده حتى إنخلعت كتفه وارتكب منه أمرا عظيما فلم يزل بعد ذلك الضرب في علو ورفعة وكأنما كانت تلك السياط حليا حلي به وذكر ابن الجوزي في شذور العقود في سنة سبع وأربعين ومائة وفيها ضرب مالك بن أنس سبعين سوطا لأجل فتوى لم توافق غرض السلطان والله أعلم وكانت ولادته في سنة خمس وتسعين للهجرة وحمل به ثلاث سنين وتوفي في شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة رضي الله عنه فعاش أربعا وثمانين سنة وقال الواقدي مات وله تسغون سنة والله أعلم بالصواب وقال ابن الفرات في تاريخه المرتب على السنين توفي مالك بن أنس الأصبحي لعشر مضين من شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة وقيل إنه توفي سنة ثمان وسبعين ومائة وقيل إن مولده سنة تسعين للهجرة وقال السمعاني في كتاب الأنساب في ترجمة الأصبحي إنه ولد في سنة ثلاث أو أربع وتسعين والله أعلم بالصواب وحكى الحافظ أبو عبد الله الحميدي في كتاب جذوة المقتبس قال حدث القعنبي قال دخلت على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه فسلمت عليه ثم جلست فرأيته يبكي فقلت يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك قال فقال لي يا ابن قعنب وما لس لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني والله لووددت أني ضربت لكل مسألة أفتيت فيها برأيي بسوط سوط وقد كانت لي